العلامة المجلسي
168
بحار الأنوار
فقال : تزعمون أن محمدا - صلى الله عليه وآله - مجنون فهل رأيتموه يخنق ؟ وتقولون : إنه كاهن فهل رأيتموه يتكهن ؟ وتزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا ؟ فقالوا : لا ، فقال : ما هو إلا ساحر ، أما رأيتموه يفرق بين المرء وأهله وولده ومواليه ؟ ففرحوا به وتفرقوا مستعجبين منه " ثم قتل كيف قدر " تكرير للمبالغة " ثم نظر " أي في أمر القرآن مرة بعد أخرى " ثم عبس " قطب وجهه لما لم يجد فيه طعنا ولم يدر ما يقول ، أو نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقطب وجهه " وبسر " اتباع لعبس " ثم أدبر " عن الحق أو الرسول " واستكبر " عن اتباعه فقال : " إن هذا إلا سحر يؤثر " يروي ويتعلم " وما هي " أي سقر أو عدة الخزنة ، أو السورة " إلا ذكرى للبشر " إلا تذكرة لهم " كلا " ردع لمن أنكرها ، أو إنكار لان يتذكروا بها " إنها لإحدى الكبر " لإحدى البلايا الكبر " لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر " بدل من " للبشر " أي نذيرا للمتمكنين من السبق إلى الخير ، أو التخلف عنه ، أو لمن شاء خبر لان يتقدم . " كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة " شبههم في إعراضهم ونفارهم عن استماع الذكر بحمر نافرة فرت من قسورة ، أي أسد " بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة " قراطيس تنشر وتقرء ، وذلك أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وآله : لن نتبعك حتى تأتي كلا منا بكتاب من السماء فيها : من الله إلى فلان اتبع محمدا ( 1 ) " لا تحرك " يا محمد " به " بالقرآن " لسانك لتعجل به " لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك " إن علينا جمعه " في صدرك " وقرآنه " وإثبات قراءته في لسانك ، وهو تعليل للنهي " فإذا قرأناه " بلسان جبرئيل عليه السلام عليك " فاتبع قرآنه " قراءته وتكرر فيه حتى يرسخ في ذهنك " ثم إن علينا بيانه " بيان ما أشكل عليك من معانيه ، وقيل : الخطاب مع الانسان المذكور ، والمعنى أنه يؤتى كتابه فيتلجلج لسانه من سرعة قراءته خوفا فيقال له : " لا تحرك به لسانك لتعجل به " فإن علينا بمقتضى الوعد جمع ما فيه من أعمالك وقراءته " فإذا قرأناه فاتبع قراءته بالاقرار ، أو التأمل فيه ، ثم إن علينا بيان أمره بالجزاء عليه . ( 2 ) " وشددنا أسرهم " أي وأحكمنا ربط مفاصلهم بأعصاب " وإذا شئنا بدلنا
--> ( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 562 - 565 . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 576 .